موقع الدكتور حسين الطراونة » مقالات الدكتور

أرشيف تصنيف ‘مقالات الدكتور‘

” صلاحيات قضائية بأيدي تنفيذية “

21 July 2010

صدر في الاسبوع الماضي التقرير الاول  للمركز الوطني لحقوق الانسان بالاردن وهو بذات العنوان الذي اخترتة لمقالتي هذة حيث قرأت التقرير بامعان وتمحص شديدين وانطلاقا من مواطنتي الحقة وخبرتي اثناء خدمتي  بالامن العام التي تجاوزت الثلاثين عاما وبعيدا عن اي مغنم او مكسب او مجاملة فانا والحمدللة اخدم وطني بكل موقع اكون فية وها انا اليوم استطيع مناقشة هذا التقرير الذي صدر عن المركز الوطني ليس دفاعا عن اي جهة بل ان مواطنتي في هذا البلد الطيب بقيادتة وشعبة تجعلني اعبر وبموضوعية وبصدق عما ورد بالتقرير والذي بحاجة لمناقشة مستفيضة مع المركز الوطني لحقوق الانسان ولهم كل المحبة والعرفان وان مقالتي هذة ليست الا من باب المشاركة الحقيقية والتي امتلكتها من خلال خدمتي الطويلة واحتكاكي مع اغلب الكوادر العاملة بالمركز الوطني لحقوق الانسان حيث كنت عونا لهم انطلاقا من توجيهات القيادات التي تعاقبت على جهاز الامن العام .

مسكين” قانون منع الجرائم ” كم هو مظلوم ابتداً من اسمة الذي ارتبط بة وانتهاءاً بالمؤتمرات والندوات واوراق العمل التي عقدت على مدى السنوات الماضية والتي جرمتة واعتبرتة العائق الوحيد لحقوق الانسان مع اعتراف المركز الوطني لحقوق الانسان باهميتة المحدودة  ومما جاء بالتقرير ان قانون منع الجرائم    ” وللانصاف قد لعب دوراً محدوداً في الحفاظ على السلم والأمن الاجتماعي عندما كان الثأر والشرف والمواجهات العشائرية تشكل الدافع الرئيس لجرائم القتل والخطف، وكان للمتصرف في المناطق النائية والبعيدة عن العاصمة دور حيوي في الضبط والربط والحل والعقد ” . بذلك فان المركز الوطني يعتبر ان دورة انتهى واصبحنا في مجتمع مثالي ولا نحتاج لمثل هذا القانون وبهذا المقام فليسمح لي القراء بابداء الملحوظات التي وردت بالتقرير وعلى النحو التالي : -

1-   جاء بالتقرير وتحت بند الواقع القانوني والعملي للتوقيف الإداري بان القانون فوض الحاكم الاداري بصلاحية التوقيف والتحقيق والتكفيل وان هناك عبارات فضفافضة وغير محددة وردت بالقانون .  وبهذا المقام اواكد للمركز الوطني لحقوق الانسان بان دوام يوم واحد لدى قسم القضايا لدى دوائر الحكام الاداريين بالمحافظات الرئيسية وبما لديهم من قضايا عجزت عن حلها المحاكم والامثلة كثيرة على ذلك  ولا يتسع المقام لذكرها وهي موجودة على ارض الواقع ولا نستطيع ان ننكر تلك الحقائق مع العلم اننا لا ننكر دور القضاء لكن القضايا التي اعني بها تلك القضايا المعلقة .

ان القضاء لا يقبل اي شكوى ما لم يقم المتضرر بتحريك الدعوى او الشكوى وكذلك ان المحاكم تنظر للشكاوى بعد وقوعها ولكن الامر في قانون منع الجرائم يختلف حيث يكون المجتمع متضررا من الخطرين على الامن والسلامة وان الجريمة لم تقع وكذلك هناك بعض القضايا التي تنتهي امام المحاكم حكما وحبسا  ولكنها تبقى عالقة مثل جرائم القتل  فيكون من المناسب اللجوء لقانون منع الجرائم والذي يتم تطبيقة من قبل  الحكام الاداريين والذين يحملون الدرجات العلمية العالية والتي تؤهلهم بتطبيق هذا القانون بروحة وبما يتناسب مع الحالة التي بين يديهم بما يضمن الامن . والدليل على ذلك بان هناك العديد من القضايا المعلقة لم تحل الامن خلال الحكام الاداريين . وبهذا المقام نقول صحيح ان الحاكم الاداري هو سلطة تنفيذية ويمارس صلاحياتة من خلال الشرعية القانونية والتي مرت بمراحلها الدستورية وانهم بذلك ليسو ببعيدين عن الرقابة والمسائلة  ولا يعمل وفق اهوائة بل هناك العديد من الضوابط والمعايير التي تنظم عملة والدليل على ذلك التعاميم الصادرة عن وزارة الداخلية والتي كان اخرها وكما طالعتنا الصحف المحلية قبل اسابيع تعميم معالي وزير الداخلية للحكام الاداريين بمراعاة حقوق الانسان عند تطبيق قانون منع الجرائم . ويعلم الجميع ان هناك العديد من الجهات التي تستقبل المتظلمين غير الدوائر القضائية بحال التعسف باستخدام القانون  مع علمي الاكيد بان ما ورد بالتقرير لا ينقص من دور الحكام الاداريين وكما نوة التقرير بذلك .

2-   جاء بالمؤتمر الصحفي الذي عقد بعد صدور التقرير ان هناك تساؤلا على لسان المفوض العام حيث قال  ” اذا كان الهدف الرئيسي من قانون منع الجرائم   منع الجريمة  فان الواقع  عكس الواقع العملي ولغة الارقام لم تثبت انة ساهم في خفض معدل الجريمة او اصلاح اصحاب السوابق ( المكررين ).

اود ان اسأل سعادة  المفوض العام ما هي الدراسة التي استند اليها وهل هي صادرة عن جهة تمتلك الحقائق والارقام مع العلم بان تقديم  خدمة الامن والامان  في اغلب الاوقات لا تقاس بالارقام لاننا بتطبيق قانون منع الجرائم نحافظ على حقوق الانسان بالمجتمع وبجميع اشكالها من الحطرين والذين يشكلون خطرا على السلامة العامة للمجتمع . واذكر المركز الوطني لحقوق الانسان  بقصة الفتاة التي بقيت اكثر من عشرة سنوات موقوفة وعلى ذمة المسكين قانون منع الجرائم  بعد ان عجزت كل المؤسسات والدوائر ذات العلاقة بايجاد حل لها علما بانة  لم يكن للقضاء بها اختصاص وهذة حالة وقس على ذلك في مجتمع يعاني من افرازات مختلفة .

3-   توصية المركز الوطني لحقوق الانسان التي وردت بالتقرير بكف يد الحكام الاداريين عن اجراءات التحقيق التي تقوم بها الشرطة . ان التنسيق والتعاون الذي يتم ما بين الحاكم الاداري والشرطة فيما يتعلق بالتحقيق فالهدف السامي هو حماية الحقوق للمتضررين او كما يسمونهم الضحايا في ظل الجرائم المستحدثة  والاقتصادية والتي لا يعالجها نص تشريعي بعينة .

4-   واخيرا خلينا نكون منطقيين وصادقين مع انفسنا ولنسأل مع من يطبق هذا القانون ولمصلحة من  ؟

الحالات التي ذكرت في التقرير من الخادمات من الجنسيات الاخرى لماذا اوقفت ؟

وللاجابة نرى ان هذا القانون يطبق لحماية المجتمع من كل من يشكل خطرا على السلامة العامة وهذة مصلحة يقدرها الحاكم الاداري لانة مؤتمن قبل كل شيء وكذلك الخادمات نظر الحكام الاداريين بقضاياهم . لان هناك خلل ما بتنظيم مهنة الخادمات وعلى سبيل المثال خادمة ما ارتكبت جرما ما فان المخدوم يرفض وجودها بمنزلة بعد ان ينتهي القضاء منها وهي بحاجة الى انهاء معاملتها من غرامات او تذكرة سفر ولحين استكمال كل ما ذكر فان المسعف الوحد والشرعي هو قانون منع الجرائم .

ومما سبق نحن مع المركز الوطني لحقوق الانسان فيما يحمي مجتمعنا من الافرازات الكثيرة والتي يتعامل معها الامن العام بمهنية واحتراف عاليين بعد التعديلات التي اجريت على قانون العقوبات الاردني عام  2000 والتي  زادت من حجم الاعباء ونقول انة لا بد من ايجاد البديل ولا اعتقد انة من السهل جدا واذا كان المسمى للقانون مخيفا لهذة الدرجة فليكن اسمة قانون حماية المجتمع مع اجراء بعض التعديلات والتي تتفق مع المعايير التي تحمي للمجتمع حقوق الاخرين . واخيرا اختم مقالتي باننا نريد حلولا ولا نريد تنظيرا فالواقع اعمق مما نتصور .

د . حسين احمد الطراونة

جامعة عمان الاهلية

 

 

دور الإعلام في الحد من النشاط الإجرامي

21 July 2010

 

لم يعد الإعلام مجرّد أداة لنقل الأخبار، أو مجرّد وسيلة فعّالة للتواصل بين البشر، بل تحوّل إلى موضوع بحث ودراسة، تهتم به العديد من العلوم الاجتماعية والإنسانية مثل علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الاتصال والتواصل، وعلم الإجرام…

ومع تطوّر الدراسات والأبحاث المتعلّقة بوسائل الإعلام والمؤسسات الإعلامية تم تأسيس العديد من التخصّصات العلمية، فمن علم النفس تأسّس علم النفس الإعلامي، ومن علم الإجرام تأسّس علم الإعلام الإجرامي أو القضائي، ومن علم الاجتماع تأسّس علم الاجتماع الإعلامي… وفي هذا الإطار تندرج هذة المقالة  والمتعلّقة بعلم الإعلام الإجرامي، والتي سنتنناول فيها ما يلي:

أوّلا؛ تأثيرات وسائل الإعلام على الجمهور المرسل له الرسائل الإعلاميّة.

ثانيا؛ الروابط  التي تربط وسائل الإعلام و الظواهر الإجراميّة، مستعينين في ذلك ببعض الدراسات العلميّة ونتائج البحوث الميدانيّة.

فماذا نعني بمفهوم الإعلام بصفة عامّة، والإعلام القضائي أو الإجرامي بصفة خاصّة؟

وهل يساهم الإعلام القضائي في الحدّ من نسب انتشار الجريمة أم العكس؟

 وكيف يتفاعل الاعلام مع الجرائم التي تقع والتي تأخذ متسعا من الرأي العام الأردني؟

أولا: المحور الأول، إشكالية الإعلام وعلاقته بالظواهر الإجراميّة:

- مفهوم الإعلام:

مرّ مفهوم الإعلام بالعديد من التطوّرات، إذ لم نكن نجد في البداية أيّ تمييز بين الإعلام والصحافة، كما أنّ المفهوم القديم ربطهما بمفهوم الاتصال المباشر، حيث عرّف الباحث الفرنسي “بيار ألبير” الإعلام أو الصحافة بأنّه: “ما اتّفق عليه المختصّون من أنّه التواصل أو الاتصال بين الأفراد والجماعات منذ القدم وذلك عبر طرق عفويّة وبدائيّة تعتمد الاتصال الشخصي والمباشر” حيث كان الفضاء الإعلامي عبارة عن أماكن التجمعات البشريّة كالأسواق الشعبية والمساجد والدكانين وأماكن التجمعات العائلية وغيرها.

أمّا الصحافة المكتوبة في مفهومها المعاصر، فقد أخذت بعدا مغايرا للمفهوم القديم وأصبحت الصحافة فرعا من فروع الإعلام ولا يقتصر على الاتّصال المباشر، بل اعتبره المختصون فنّا يتميّز بالحركية والنموّ، وبالتالي يصعب تحديد مفهوم الصحافة المكتوبة، فهي: “تبقى حيويّة ونامية ومتطوّرة” أو هي “فنّ رواية الأخبار ونشرها على الناس” على حدّ تعبير أحد الكتّاب بذلك.

ولعلّ أهم تعريف يمكن الاستعانة به في هذا المقام، هو ما قدّمه لنا الكاتب “أديب مرّة”، وخاصة في كتابه “الصحافة العربيّة نشأتها وتطوّها”، حيث عدّ الصحافة “فنّ تأريخ وقائع الحياة اليوميّة وعرضها كما هي والتعليق على الأحداث بروح علميّة واقعيّة بحتة”، ومع التطوّرات التي عرفها قطاع الصحافة في السنوات الأخيرة وانتشارها بين مختلف الشرائح الاجتماعيّة، وهيمنة الإشهار والتسويق، وارتباطها بالعديد من  المؤسسات الاقتصاديّة كالطباعة والإعلاميّة وشركات الخدمات و… أصبح عدّة مهتمين بهذا القطاع يرون أنّ مؤسسة الصحافة تحوّلت هي الأخرى إلى صناعة على شاكلة المؤسسات الصناعيّة والاقتصاديّة، بل أصبح الكسب المادّي والبعد الربحيّ من أهمّ ما يميّز الصحافة.. ففي محاضرة ألقاها الدكتور رياض طه (بالقاهرة) أشار إلى ذلك بقوله “الصحافة ليست رسالة أو أداة خدمة عامة فحسب، وإنّما هي كذلك صناعة وتجارة، إنّها مؤسسات ترتبط بمصيرها ألوف الأسر وتشكّل فعاليّة اقتصاديّة وإنتاجا وطنيّا”.و كما قال “إذن تحوّلت الصحافة الحديثة تدريجيّا إلى صناعة متكاملة الحلقات فيها خسارة وفيها الربح، وفيها علاقات تجاريّة وماليّة متشابكة مع البنك ومصنع الورق ومصنع الحبر وشركة النقل وشركة التوزيع. ويتّفق أصحاب المؤسسات الصحفيّة على وجوب الموازنة بين الإيرادات والمصروفات وعلى ضرورة المنافسة في الخدمة الإعلاميّة وسعة التوزيع والانتشار”.

أمّا المقاربة السوسيولوجيّة لوسائل الإعلام فإنّها تعتبرها “ظاهرة اجتماعيّة يمكنها أن تؤثّر في الظواهر الأخرى، كما يمكنها أن تتأثر بهذه الظواهر. ونرى أيضا أنّ علم الاجتماع الإعلامي هو: “العلم الذي يدرس وسائل الإعلام كظاهرة اجتماعيّة، دراسة وصفيّة، أي دراسة الواقع الفعلي لهذه الوسائل، أو بأسلوب آخر، دراسة ما هو كائن وليس ما ينبغي أن يكون.”

 

ثانيا : الإعلام القضائي:

أمّا الإعلام القضائي فهو الإعلام الذي يتّخذ من الجريمة مادة إخبارية له، فيحاول الصحفي من خلالها تعقّب الجرائم والإجراءات القضائيّة المتّصلة بها، أو كما يعرّفه الأستاذ إبراهيم إمام في كتابه “فنّ العلاقات العامة” بكونه: “محاولة من الأجهزة الإعلاميّة لتعقّب كوارث المجتمع ووصفها وصفا حقيقيّا للقارئ ملتزمة بآداب اللياقة واحترام شخصيّة المتّهم والضحيّة وهي مهمّة لن يؤدّيها غير الرجال المختصين في الإعلام والعلاقات العامة”، ذلك أنّنا نجد أن أجهزة الإعلام “تتعقّب الجرائم والكوارث لتصفها وصفا مثيرا وتتحرّى الفضائح لتسرف في تصويرها بتفاصيلها مهما جانبت آداب اللياقة… أي تهتمّ بالجانب السلبي من الحياة. ولكن وظيفة الإعلام هي عرض الجوانب الإيجابيّة أيضا”

ثالثا: تأثير وسائل الإعلام على الجمهور:

مثّلت وسائل الإعلام أحد المواضيع الأساسيّة التي تناولها علماء الاجتماع، وخاصة في الأربعينات من القرن الماضي. ونقصد بذلك “سوسيولوجيا وسائل الاتصال الجماهيري”، كفرع من فروع علم الاجتماع  والقائمة على نموذج وضعه عالم الاجتماع الأمريكي هارولد لازويل Harold Lasswell، ويقوم  هذا النموذج على الإجابة على  خمسة تساؤلات وهي:

من؟ Who

يقول ماذا؟ Says What

الكيفية ؟ In Wich channel

لمن؟ To Whom

وما التأثير؟ With What effect

حيث نلاحظ من خلال هذه التساؤلات الخمسة أن “لازويل” حاول من خلالها الإحاطة بكل ما يمكن أن تتضمّنه الرسالة الإعلامية.

ثم في سنة 1976 حاول “روبرت إسكاربيت” إعادة صياغة نموذج “لازويل” من خلال اختزاله في أربعة أسئلة ركّز فيها بشكل أساسي على المتقبّل وهي:

من؟

يستقبل ماذا؟

في أي جماعة؟

بغية أي تأثير؟

وما تجدر ملاحظته في هذا السياق هو أنّ كل النماذج العلميّة والسوسيولوجيّة، سواء كان نموذج لازويل، أو نموذج إسكريبت، أو نموذج عالمة الاجتماع الفرنسيّة آن مارى لولان A.M. Laulan ركّزت على محتوى الرسالة الإعلاميّة أو التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لها على الجمهور المرسل له الرسالة، سواء على مستوى الممارسات اليوميّة أو الرأي العامّ. ونظرا لخطورة تأثيرات وسائل الإعلام على الرأي العامّ، أصبحت وسائل الإعلام موضوع بحث بالنسبة للعديد من الاختصاصات العلميّة، أو المؤسسات التي لها علاقة بالجمهور وبالرأي العام ومن بين هذه المؤسّسات نذكر: المؤسّسة التشريعيّة التي يناط بعهدتها كلّ ما له علاقة بالتشريع، والمؤسسة الأمنيّة المسؤولة على الأمن والاستقرار في البلاد. فنجد مثلا بالعديد من المؤتمرات وخصوصا ما يتعلّق بهذا الموضوع تحديدا أنّ وزراء الداخلية العرب ومدراء الأمن حين يجتمعون يثار موضوع تأثير وسائل الإعلام والثقافة على الرأي العامّ، وكان هناك اتفاق على أنّ لهذه الوسائل أثرها الفعّال في تشكيل القيم والاتجاهات المناهضة للجريمة، والمساعدة على إقرار الأمن. وفي المقابل، هناك اتفاق مماثل على أنّ هذه الوسائل قد تنحرف أحيانا عن القيام بدورها المطلوب، بل تؤدّي إلى تأثير معاكس يشجّع على الانحراف ويغري بارتكاب الجريمة، من خلال ما يعرض بالسينما والتلفزيون أو ما ينشر بالصحف والمجلاّت والمحطات الفضائية والتلفزة  بعمومها “

رابعا: كيفيّة مساهمة وسائل الإعلام في انتشار الظاهرة الإجراميّة:

أصبحت قضيّة العلاقة بين وسائل الإعلام والظواهر الإجراميّة مركز اهتمام عديد الباحثين في العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، واحتلّت صدارة المؤسسات الاجتماعيّة التي تمّ اتهامها بتدعيم للسلوك الانحرافي والإجرامي.

فمثلا، أظهرت بعض الدراسات العلميّة في أسبانيا أنّ 39% من الشبّان المنحرفين تلقّوا معلوماتهم التي استمدّوها في تنفيذ جرائمهم من التلفزيون. وتظهر علاقة وسائل الإعلام بالظواهر الإجراميّة في ثماني نقاط أساسيّة وهي:

1.  التعليم:

فمن خلال نشر تفاصيل ارتكاب الجريمة سواء أكانت عبر وسائل الإعلام المكتوبة، في إطار نقل الأحداث والوقائع، أو عبر الأشرطة والأفلام المستوحاة من قصص واقعيّة أو خياليّة.. يمكن للفرد تعلّم “أساليب ارتكاب الجرائم وأنماطها عن طريق ما تنشره من وسائل سرقة السيّارات، وإخفاء معالم ملكيتها، وكيفيّة تزوير الوثائق، ووسائل الغشّ التجاري وغيرها من أساليب الانحرافات السلوكيّة”، بحيث تحوّلت بعض وسائل الإعلام إلى مدرسة جيّدة لإتقان فنون الجريمة.

2.   قتل الامتعاض والاستنكار من الجرائم:

إذا كان الامتعاض الاجتماعي على حدّ تعبير “إميل دوركايم من أهمّ الدوافع التي تجعل الفرد ينبذ الجريمة والإجرام، فإنّ كيفيّة نشر خبر الحدث الإجرامي أو جعله ركنا أساسيّا في وسائل الإعلام، يجعل من الممارسات الانحرافية والإجرامية سلوكا عاديّا ينتفي في ارتكابها أيّ نوع من الامتعاض والاستنكار سواء من طرف الشخص الذي يرتكب الجريمة أو بقيّة أفراد المجتمع. أو بلغة أخرى تقتل بعض وسائل الإعلام ما يمكن تسميته بـ “الخاصية الردعيّة”، هذه الخاصية التي كثيرا ما تكون نتائجها أكثر وقعا من العقوبات التأديبيّة.

3.  جعل الجريمة مرغوبة:

من بين الانعكاسات المباشرة لوسائل الإعلام على الأطفال والشباب هو جعل المجرم شخصا جذابا من خلال البطولات التي يقوم بها، وذكائه الخارق للعادة، و… بل قد يصير هذا المجرم نموذجا ورمزا في خيال المتقبّل، وتكون الانعكاسات أكثر قوّة عبر ما يعرض من أفلام وأشرطة في التلفاز، خاصة عندما يقوم بدور المجرم نجم من النجوم السينمائيّة المحبوبين لدى الجمهور، ونفس الشيء يحصل في الصحف المكتوبة عندما تصوغ الخبر الإجرامي بأسلوب جذّاب، فـالتوسّع في نشر تلك الأخبار يجعل الجريمة جذّابة والمجرم شخصا خياليّا، وتكون النتيجة أنّ الشباب المراهق يحاول أن يقتفي أثر هؤلاء المجرمين ليكون له نصيب من تقمص لتلك  الجريمة…”

4.   جعل الحياة اليوميّة للمجرمين جذابة:

تتضمّن العديد من الأشرطة والمسلسلات البوليسيّة تفاصيل عن طرق معيشة المجرمين ومحترفي الإجرام وتسلّط الأضواء على البذخ والتمتّع بملذّات الحياة، وخاصة التمتّع بالسلطة والنفوذ الموازية لسلطة الدولة والقانون، كما هو الحال في بعض الأفلام العربية والأجنبية التي تروي قصّص عصابات مختصة في تجارة الأسلحة والمخدّرات تترأسها إبطال يتميّزون في بالشدّة والعطف،وبعضها  تمكّن أفراد العصابة من تهريب البطل ومثلها (فيلم الهانم) حيث تم إنقاذها من القانون حسب الفيلم أثناء ترحيلها إلى السجن، حيث  تعيش هذه العصابة في منطقة جبليّة ويحكمها “قانون الهانم” والمقصود به في الشريط قانون السلاح والقوّة، وهو نفس الاسم الذي تحمله رئيسة العصابة، لقد قدّم الشريط صورة جماليّة رائعة لحياة هذه العصابة وتمسّكها بالقيم والمبادئ التي تسير عليها… وطبعا حقّق هذا الشريط نجاحا كبيرا في مصر وفي العالم العربي. وتقريبا نفس الصورة نجدها في عدد من الأشرطة السينمائية والمسلسلات، الشيء الذي يجعل المتفرّج يتوق إلى العيش في مثل تلك الظروف. ويقول الدكتور علي بن فايز: “قد يكون من سلبيات إظهار الجرائم، إبراز وتأكيد طرق معيشة المنحرفين، حيث تتسم حياتهم بالبذخ والإسراف، أو قد تظهرهم بالمظهر الذي يدعو إلى الشفقة عليهم نتيجة لحياة التشرّد والبؤس والتعاسة والهروب من العدالة، ممّا يثير شفقة القارئ الذي يتّسم سلوكه بمخالفة الضوابط الاجتماعيّة”. كما تقدّم العديد من الأشرطة والمسلسلات صورا لطرق عيش مختلفة لشخص وأحد مرّ في بدايته بالفقر والحرمان من كلّ شيء، ثم ما أن دخل عالم الإجرام حتّى انقلبت حياته وأصبح يتمتّع بكل ما كان محروما منه، أو بلغة أخرى تحوّلت عديد وسائل الإعلام إلى أداة إشهار لصالح الحياة الإجرامية الانحرافية.

5.  التقليد والمحاكاة:

تمثّل ظاهرة تقليد ما يعرض في وسائل الإعلام من أكثر الآثار المباشرة على سلوك أفراد المجتمع وخاصة فئات الأطفال والشباب، حيث يبدأ التقليد عادة باستعمال ألقاب مستوحاة من الأفلام والمسلسلات التلفزيونيّة، ثم تنتقل بسرعة إلى مستوى الممارسات الفعليّة والتي تتجلّى في التقليد والمحاكاة.

أو على حدّ قول عالمة النفس “ليليان لورسا”، في أحدى المقابلات التي أجريت معها بالسؤال “كيف تظهر تلك السيطرة؟ (سيطرة جهاز التلفاز على الأطفال). وكانت إجابتها: “بالفتنة، فنحن نريد أن نكون على الشكل الذي يظهر على الشاشة، فهناك التقليد الإرادي لأبطال التلفزيون، وهناك أيضا التقليد اللاإرادي وخاصة ما يحدث بسبب التشبّع الحسّي- الحركي Perceptivo- Motrice الناتج عن تكرار المواضيع. والتشبّع هو نوع من أنواع التعلّم يتميّز بأنّ الشخص يتعلّم دون أن يدري أنّه يتعلّم وبالتالي دون أن يدري ما يتعلّمه..”وبدليل أننا كثيرا نرى الناس يتداولون أسماء نراها على شاشات التلفاز مثل (بريه عليك أبو عنتر أو الدغري والكثير الكثير …..) .

6.  تراجع  الأسرة للدور الذي كانت تقوم به:

تلعب الأسرة في العادة دور الوسيط الإيجابي بين الفرد والقيم الاجتماعيّة، إذ تحاول عبر التنشئة الاجتماعيّة خلق نوع من الحصانة التربويّة والتنشئة الاجتماعية والتي  تحول بين الطفل وبين الانحراف. كما تقوم أيضا عبر آليات متنوّعة بخلق التوازن النفسي والاجتماعي بين المحيط الخارجي (الروضة، المدرسة، الشارع، الأصدقاء…) وبين ما تطمح له العائلة من وراء السياسة التربوية الأسريّة. بحيث كنّا نتحدّث عن سيادة أسريّة وعن عالم أسري يسيطر عليه ربّ العائلة، ومقابل ذلك نجد عالما خارجيّا يتشابه ويختلف عن نمط العالم الأسري، ولكن ومع دخول جهاز التلفاز والدور الذي أصبح يقوم به، وخاصة سيطرته الكليّة على الأطفال بدأت هذه الأسرة تفقد مكانتها تدريجيّا، وأصبح من غير الممكن الحديث عن عالم أسري وعالم خارجي، فكلّ التأثيرات التي كانت الأسرة تخاف منها وتمارس سلطتها لمنع التأثير بها صار يشاهدها الأطفال والشباب داخل البيت لا خارجه، كما أصبح تأثير التلفاز أكثر فاعليّة من الأسرة، بل حتّى ربّ العائلة ذاته انساق تدريجيّا وراء هذا التيّار. كما أنّ ظاهرة الإدمان على مشاهدة التلفاز لا تقتصر على الفئات الشبابيّة والأطفال، بل وصلت عدواها إلى ربّ الأسرة وبقيّة أفراد العائلة. “إنّ الأطفال اليوم وكما يقول الباحث الألماني “مارتن” ليسوا مشاهدين فقط وإنّما هم شركاء في الأحداث وفي التمثيل. فهم يعيشون مع الحدث ويشاركون فيه. ويتأثّرون بالتجربة تأثيرا واقعيّا حيّا لدرجة أنّ التلفزيون لم يدع للأسرة فرصة للبحث في شؤونها لأنّه بالرغم من وجودهم جميعا في البيت إلاّ أن التلفزيون استحوذ على انتباههم فصرف كلا منهم عن الآخر.”

ويقول أحد العلماء بأنّ الطفل اليوم يصبح يعيش في عالم مصطنع عوضا عن عالم العائلة، “فعندما يصبح التلفزيون هو النافذة الوحيدة على العالم، فإنّه بسبب ظاهرة إدمان تغلق الفرد وسط عالم مصطنع، ولكن هذا الإدمان ما هو إلاّ علامة لمشكلة أكثر عمقا. يقول سيرج تيسرون أخصائي أمراض النفس “لو مال الطفل إلى جانب الصور وقضّى جلّ وقته أمام شاشة التلفزيون فذلك بسبب فشله في الاتصال بالكبار، وعندما يقلّ التفاهم والنقاش داخل البيت فإنّ الطفل يلجأ إلى الصور .

7.   فقدان الاستقلاليّة:

تساهم وسائل الإعلام بشكل عامّ وجهاز التلفاز بشكل خاصّ في فقدان استقلاليّة الفرد أو الشخص المتقبّل للرسالة الإعلاميّة، بحيث تحوّل هذا الجهاز إلى مصدر تعليم وتوجيه ومصدر انصياع من قبل المتقبّل، فـ “مع دخول التلفزيون إلى البيوت، أصبح الأطفال خاضعين إلى تأثيرات كثيرة. وعندما يصبح التلفزيون أداة اجتماعيّة، فذلك يعادل ظاهرة على مستوى كبير من فقدان الاستقلاليّة المعروفة في علم النفس المتعلّق بنموّ الطفل في البداية حالة الالتحام مع العائلة، ثم يكبر بعدها ويقول “أنا” ويعارض. وهذا ما يعرف بالتفرّد أو التميّز عن الآخرين، لكنّ التلفزيون يخلق حالة التحام جديدة لا يستطيع الطفل فيها أن يقول “أنا” أو “لا” لأنّه في موقع المسيطر عليه وبذلك يفقد كل استقلاليته ويصبح عبارة عن عبد لجهاز التلفاز.

8.  قتل الإحساس جرّاء مشاهدة برامج العنف:

من بين الطرق التأثيريّة الأخرى لوسائل الإعلام على سلوك الأفراد والجماعات هو قتل الإحساس تجاه الآخرين، خاصة في حالة برامج العنف التي أصبحت اليوم تطغى بشكل بارز في بعض البرامج التلفزيّونية وخاصة المخصّصة منها للأطفال، فحسب دراسة إحصائيّة أوّليّة أجريت خلال عامي  2004- 2005 لأكثر القنوات التلفزيّونية جاذبيّة من طرف الأطفال وهي قناة (Space Toon) سجّلت نسبة تجاوزت الـ80% من البرامج التي تتضمّن أعمال عنف وحروبا. وتقريبا نفس النسبة أي 87.38% في برامج روتانا سينما، وعلى نفس المنوال تسير قناة ميلودي أفلام… “وحسب دراسة أمريكيّة قامت بها ميديا سكوب Médiascope يتّضح أن 75% من أعمال العنف على الشاشة لا يعاقب أصحابها عليها. والأسوأ من ذلك أنّ فاعليها لا يهمّ إن كانوا شخصيات إيجابيّة أو سلبيّة في الشريط . ففي عام 1990 وجدت أحد الجمعيّات الوطنيّة لثقافة الصغار أنّ الأطفال الذين تعوّدوا على رؤية برامج العنف أصبحوا أقلّ إحساسا بألم الآخرين، وقتل الإحساس يمكن يترجمه الطفل عبر سلوكيات مختلفة ومتطوّرة ومتصاعدة، إذ تبدأ باستعمالات اللفظيّة العنفية، ثم في مرحلة ثانيّة تتجه نحو الألعاب التي بحوزته أو بحوزة غيره، وتتطوّر شيئا فشيء لتنتقل إلى الواقع الفعلي مع بقية الأطفال. إضافة للطرق المذكورة في كيفيّة تأثير وسائل الإعلام على المتقبّلين، قدّم لنا عالم الوظائف النفسيّة توماس مولهولاند دراسة أجراها بمستشفى بيدفورد بالولايات المتّحدة، على المشاهدين الصغار عن طريق مسجّل لموجات الدماغ، فوجد أنّ الموجات من نوع “ألفا” هي الغالبة في الرسم الدماغي وهي أيضا الموجات الغالبة في حالة الاسترخاء (حيث لا نفكّر في شيء !).

ففي هذه الحالة يكون الطفل أكثر عرضة للتأثر بما يعرض على شاشة التلفاز، وتنعدم لديه القدرة على المقاومة أو التمييز بين ما يحمله من قيم ومبادئ وبين ما يعرض عليه. ولهذا نتائج عدّة:

أوّلا، وكما أكّده عالم فسيولوجيا الأعصاب البريطاني نورمان ديكسون أنّ الاستعداد لقبول الاقتراحات في هذه الحالة من الارتخاء النفسي والحسّي – التي هي بين اليقظة والنعاس- هي أكثر أهميّة من حالة اليقظة..

ثانيا، تزيد هذه الحالة من قابليّة ما يعرفه علماء النفس بسيكولوجيا الإعجاب الثانوي. التي تتم فيها – إلى درجة ما- العزلة الحسيّة بوساطة تركيز الحواس على شيء ثابت (مثل جهاز التلفزيون).

رابعا: نماذج مسجّلة عن التأثير المباشر لوسائل الإعلام على السلوك الإجرامي:

سجّل العديد من الباحثين أمثلة حيّة للتأثير السلبي لوسائل الإعلام على السلوك الإجرامي، وكيفيّة استلهام فكرة الإجرام أو طرق تنفيذ العمليات الإجراميّة من أحدى وسائل الإعلام.

ففي ألمانيا مثلا  ”ذبح السفّاح الألماني المشهور هايتريش” أوّل ضحاياه في أحدى الحدائق، وكان قد خرج لتوّه من دار السينما حيث شاهد فيلما يدعى “الوصايا العشر” ورأى النساء اليهوديات يرقصن حول “العجل الذهبي” فقرّر أنّ النساء هنّ الشرّ في العالم وخرج ليذبح المرأة المسكينة ليطهّر العالم في نظره من مصادر الشرّ”.  وبنفس الفكرة والطريقة التي تضمنها الشريط المذكور.

وفي مصر سجّل المختصون والباحثون العديد من الحالات التي استوحى فيها الجاني جريمته من الوسائل الإعلاميّة، فلقد ألقت الشرطة القبض على مجموعة من الشباب الذين احترفوا السلب والنهب، أكّدوا استلهامهم الفكرة من فيلم “أحنا التلامذة” بطولة شكري سرحان وأحمد رمزي.

وفي نفس السياق وأثناء التحقيق مع أحدى الفتيات التي تمكّنت من السطو على أكثر من مليون جنيه. اعترفت بأنّها استوحت الفكرة من البرنامج الإذاعي “أجراس الخطر”، وبلغت المفاجأة ذروتها حينما اعترف لصوص سيّارات البنك التي كانت تحمل مليونين من الجنيهات ومثلهما من الدولارات بأنهم استوحوا الفكرة من فيلم “المشبوه” لعادل إمام…

كما اعترف أحد النزلاء بالسجون المصريّة والمتّهم في سلسلة من الجرائم على الأشخاص والأملاك أنّه استوحى طرق تنفيذ عملياته الإجراميّة من فيلم “بطل النهاية” لفريد شوقي.

وفي الأردن شأننا شأن العالم فكثيرا ما يتم ارتكاب الجرائم من خلال التأثر بالإعلام بعموميته والأمثلة كثيرة ولا يتسع المجال لذكرها.

خامسا: الإعلام بين مقولة الحريّة والمحدّدات القانونيّة:

لقد كثرت الاتهامات الموجهة لوسائل الإعلام والعلاقة التي تربطها بالظواهر الإجراميّة وتأكيد بعض الدراسات بأنّ نشر أنباء الجرائم والأحداث الإجراميّة بأسلوب مثير من شأنه أن يوقظ لدى المتقبّل وخاصة الفئات الشبابيّة “دوافع كامنة، وتحرّك فيهم غرائز مختلفة ممّا يدفعهم إلى ارتكاب الجرائم.

وفي المقابل يرى البعض أن الخطر لا يكمن في نشر أخبار الجرائم والمحاكم، وجعلها مادة إخباريّة، وبما أنّها تحتوي ضمن جملة ما يحدث في المجتمع، وبما أن وسائل الإعلام هي عبارة عن مرآة حقيقيّة للمجتمع، لذلك لا مانع في أن تكون الجرائم وكوارث المجتمع من بين المواد الأساسيّة لهذه الوسائل، ولكن الخطر الحقيقي يكمن في كيفيّة صياغة وتناول الأخبار الإجراميّة، وإنّ الخطر الأكبر في نظرنا ليس في نشر الجريمة وإنّما في طريقة عرضها والأسلوب الذي تكتب به والصور الفوتوغرافيّة التي تصاحبها… إنّ من حق الصحافة أن تصوّر شرور المجتمع ولكن من واجبها أيضا أن تحمي المجتمع والشباب من أضرار النشر القائم على الإثارة والتشهير. ولأجل ذلك فرضت العديد من  الدول قيودا قانونيّة ترافقها عقوبات زجريّة على كل وسائل الإعلام بما فيها الصحف والتلفاز وقاعات السينما، إثر الانتقادات التي وجّهت لوسائل الإعلام.. وإن أهميّة العناية بوسائل الإعلام تتمثل في العلاقة التي تربط المؤسسات الإعلاميّة بالمؤسسات الأمنيّة بالدول. لأنّ بعض ما يعرض أو ينشر أو يذاع يترك تأثيرا سلبيّا خطيرا على تربيّة النشء وعلى الأمن وسلامة المجتمع، لذا يصبح من المناسب إحاطة الأجهزة المسؤولة عن الرقابة بأبعاد وأخطار هذه الاتجاهات، والتعاون معها على تقديم الصورة التي تسهم في بناء المجتمع بناء سليما .

ولكنّ القيود القانونيّة تبقى محدودة، إذ أغلبها تقتصر إمّا على إلزام الصحيفة مثلا بعدم ذكر اسم الجاني أو المجني عليه، أو تحديد سنّ المتّهم الذي لا يجب ذكره في التغطيّة الإعلاميّة للأحداث الإجراميّة، أو منع استعمال آلات التسجيل والتصوير في قاعات المحاكم.

سادسا: أهم الدراسات العلميّة التي تناولت علاقة الظاهرة الإجراميّة بالمؤسسة الإعلاميّة:

نظرا للعلاقة القائمة بين وسائل الإعلام والظواهر الإجراميّة أجرى العديد من الباحثين دراسات ميدانيّة وإحصائيات هامة حول قوّة العلاقة بينهما، فمثلا في إحصائية نشرت على الانترنت من مجموعة الأفلام التي تعرض على الأطفال عالميّا وجد أنّ:

- 29.6 % منها تتناول موضوعات جنسيّة.

- 27.4 % منها تتناول مواضيع الجريمة.

- 15 % منها حول الحبّ بمعناه الشهواني المكشوف.

كما توصّل أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة كاليفورنيا “رودريك جورني” في دراسته حول العلاقة بين العنف ووسائل الإعلام “إلى أنّ الأشخاص الذين يشاهدون نسبة كبيرة من برامج العنف يميلون بالفعل إلى العنف في سلوكهم، بينما يميل مشاهدو البرامج الاجتماعيّة والإنسانية إلى سلوك أكثر اتزانا.

وتؤكّد إحصائيّات اليونسكو خطورة انتشار ظاهرة الإدمان على التلفاز، “ففي دراسة أجرتها اليونسكو مؤخّرا حول معدّلات التعرّض للتلفزيون لدى الأطفال والصبية العرب، تبيّن منها أن الطالب قبل أن يبلغ الثامنة عشر من عمره يقضي أمام التلفزيون اثنين وعشرين ألف (22000) ساعة، في حين أنّه في هذه المرحلة من العمر يقضي أربعة عشر ألف (14000) ساعة في قاعات الدرس.

كل هذه التجارب البحثيّة والدراسات العلميّة المهتمة بقضيّة العلاقة بين وسائل الإعلام والظواهر الاجتماعيّة وخاصة الإجراميّة، تجعلنا وتؤكد لنا الدور والرابط الهام بين الإعلام والجريمة وإنّ الإعلام بحاجة لمزيد من الاهتمام والتشاركية مع منظمات المجتمع المحلي والمؤسسات الأخرى  لتأسيس وتدعيم التخصّصات العلميّة القادرة على تقديم إضافة في هذا الموضوع الحيوي والهام.

بعد هذا العرض نلاحظ أن هناك دورا مهما للإعلام في الحد من الجريمة وذلك بدراسة ما يعرض على شاشات التلفاز وما يهمنا بالأردن أن يكون إعلامنا إعلاما هادفا موجها مساعدا للأسرة في التنشئة الأسرية من خلال الوسائل الإعلامية المختلفة.

تقييم الاثر الاستثماري في الاردن

19 July 2010

تقييم الاثر الاستثماري في الاردن

بقلم الدكتور حسين الطراونة /جامعة عمان الاهلية

 

بعد مضي خمسة عشر عاما على صدور قانون تشجيع الإستثمار رقم (16) لسنة 1995 والذي اعتبر الاطار التشريعي الجاذب للاستثمارات المحلية والاجنبية لما وفرة من مزايا وحوافز وضمانات منافسة على مستوى الوطن العربي  والعالم ، حيث يقدم الإعفاءات الجمركية والضريبية للمشاريع الإستثمارية ضمن قطاعات: الصناعة، الزراعة، الفنادق، المستشفيات، النقل البحري والسكك الحديدية، مدن التسلية والترويح السياحي ومراكز المؤتمرات والمعارض.

     وقد شملت الإعفاءات الجمركية الموجودات الثابتة (الآلات الأجهزة والمعدات والآليات والعدد المخصصة لاستخدامها حصراً في المشروع وأثاث ومفروشات ولوازم الفنادق والمستشفيات) من الرسوم والضرائب الجمركية.   و قطع الغيار من الرسوم والضرائب الجمركية على أن لا تتجاوز قيمتها 15% من قيمة الموجودات الثابتة التي تلزمها هذه القطع. و الموجودات الثابتة للمشروع من الرسوم والضرائب الجمركية لغايات التوسع أو التحديث أو التجديد إذا ما أدى ذلك إلى زيادة لا تقل عن 25% من الطاقة الإنتاجية للمشروع. و منح مشاريع الفنادق والمستشفيات إعفاءات إضافية من الرسوم والضرائب لمشترياتها من الأثاث والمفروشات واللوازم لغايات التحديث والتجديد مرة كل سبع سنوات على الأقل.و تعفى من الرسوم والضرائب الزيادة التي تطرأ على قيمة الموجودات الثابتة المستوردة لحساب المشروع إذا كانت الزيادة ناتجة عن ارتفاع أسعار تلك الموجودات في بلد المنشأ أو عن ارتفاع أجور شحنها أو تغير في سعر التحويل.

     اما التسهيلات الضريبية  فتستوفى ضريبة الدخل الخاضع للضريبة للشركات العاملة ضمن قطاعات التعدين، الصناعة، الفنادق، المستشفيات، النقل والمقاولات الانشائية بنسبة (15%)، وبنسبة (35%) للشركات ضمن قطاعات البنوك، المؤسسات المالية، شركات التأمين، شركات الصرافة وشركات الوساطة، كما تبلغ ضريبة الدخل 25% للشركات الأخرى وصفر للمشاريع الزراعية.

    ولغايات الاستثمار فقد  قسم القانون المملكة إلى ثلاث مناطق تنموية (أ، ب، ج) حسب درجة التطور الإقتصادي بحيث تتمتع المشاريع الإستثمارية ضمن القطاعات المنصوص عليها في قانون تشجيع الإستثمار المقامة في أي من هذه المناطق بإعفاءات من ضريبة الدخل (المذكورة آنفاً) وضريبة الخدمات الإجتماعية لمدة عشر سنوات من تاريخ بدء العمل لمشاريع الخدمات أو الإنتاج الفعلي للمشاريع الصناعية على النحو التالي:

 

1.     25% إذا كان المشروع في المنطقة التنموية (أ).

2.     50% إذا كان المشروع في المنطقة التنموية (ب).

3.     75% إذا كان المشروع في المنطقة التنموية (ج).

 

ويعفى المشروع من ضريبتي الدخل والخدمات الإجتماعية بواقع سنة واحدة إذا ما جرى توسيعه أو تطويره أو تحديثه، وأدى ذلك إلى زيادة في الإنتاج لا تقل عن 25% شريطة أن لا تزيد مدة الإعفاء الإضافية على أربع سنوات.

 

اما الضمانات التي وردت في قانون  الإستثمار فقد  عامل القانون  المستثمر غير الاردني معاملة المستثمر الأردني حيث منحه الحق أن يستثمر في المملكة بالتملك أوبالمشاركةأوبالمساهمة في أي مشروع اقتصادي، على أنه لا يجوز أن يتملك كامل المشروع ضمن بعض قطاعات الخدمات التجارية والمقاولات الانشائية. وان  الحد الأدنى لاستثمار غير الأردني في أي مشروع (50000) خمسون ألف دينار باستثناء الإستثمار في الشركات المساهمة العامة. و للمستثمر مطلق الحق في إدارة مشروعه بالأسلوب الذي يراه وبالأشخاص الذين يختارهم لهذه الإدارة. و يحق للمستثمر إخراج رأس المال الأجنبي الذي أدخله إلى المملكة للإستثمار فيها وما جناه استثماره من عوائد أو أرباح وحصيلة تصفية استثماره او بيع مشروعه أو حصته أو أسهمه.  للعاملين الفنيين والإداريين في أي مشروع أن يحولوا رواتبهم وتعويضاتهم إلى خارج المملكة. و  للمستثمر بموافقة لجنة تشجيع الإستثمار المشكلة بموجب قانون تشجيع الإستثمار، إعادة تصدير الموجودات الثابتة المعفاة.   وكذلك   للمستثمر بموافقة اللجنة بيع الموجودات الثابتة المعفاه أو التنازل عنها الى مستثمر آخر مستفيد من احكام القانون على ان يستعملها في مشروعه. و للمستثمر بموافقة اللجنة بيع الموجودات الثابتة المعفاة أو التنازل عنها إلى مستثمر أو مشروع آخر غير مستوف لاحكام القانون بعد دفع الرسوم والضرائب المستحقة عليها. وللمستثمر الذي تضمن دولته أو مؤسسة رسمية تابعة لها استثماره أن يحيل ما يتعلق باستثماره من التعويضات والعوائد التي تترتب له إلى تلك الدولة او المؤسسة بحيث تحل محله. وانة  لا يجوز نزع ملكية أي مشروع أو إخضاعه لأية إجراءات تؤدي إلى ذلك إلا باستملاكه لمقتضيات المصلحة العامة شريطة دفع التعويض العادل للمستثمر ويدفع التعويض بعملة قابلة للتحويل. اما فيما يتعلق  بتسوية نزاعات الإستثمار بين المستثمر والمؤسسات الحكومية الأردنية ودياً وإذا لم تتم تسوية النزاع خلال مدة لا تزيد على ستة اشهر فلأي من الطرفين اللجوء إلى القضاء أو إحالة النزاع على “المركز الدولي لتسوية نزاعات الإستثمار”، علماً بأن الأردن قد انضم إلى عضوية هذا المركز في عام 1972.

و على ضوء ماسبق نرى بان الاردن قد قدم قانونا عصريا ومتطورا ماخذا بعين  الاعتبار التقدم والتطور المتلاحقين وان ذلك لم يتم من فراغ وانما بالايمان المطلق من القيادة الهاشمية والتي استشرفت المستقبل لما  للاستثمارمن اهمية في في تقدم المجتمع الاردني وانعكاس ذلك على الاقتصاد بشكل عام  . وبهذا الصدد وانعكاسا للامتيازات والضمانات التي قدمت فقد اّن الاوان ان يتم مراجعة قيود  كافة الشركات الاستثمارية المحلية والاجنبية وبشكل دوري  ومعرفة الاثر الذي انعكس مقابل منح  تلك الامتيازات وهل حققت  الامتيازات الهدف الذي وفرة القانون العصري و المتطورالسابق ذكرة  والذي منح العديد من الاعفاءات والتسهيلات التي كانت من الممكن ان تصب في باب الايرادات في موازنات الاعوام السابقة  وانعكاساتها  بما يسمى بالاثر الاستثماري  الذي نود ان نعرفة و ما هي القيمة الاقتصادية المضافة  لتلك الاستثمارات والامتيازات والضمانات منذ صدور قانون الاستثمار ولغاية الان  .وهذا يجب ان يخضع لمعايير قياس  رقمية وبالاجمال معرفة الفرصة البديلة لتلك المزايا والتسهيلات  لهؤلاء المستثمرون ساواء المحليين او الاجانب  .

مهلا دولة الرئيس ……..ما خاب من استشار

25 June 2010

مهلا دولة الرئيس ……..ما خاب من استشار

د.حسين احمد الطراونة[1]

بعد اعلان مجلس الوزراء الموقر موعد الانتخابات النيابية القادمة للعام 2010 في اليوم التاسع من تشرين الثاني القادم،وفي خضم الاحاديث اليومية المتداولة عن الانتخابات والذي تتسابق علية الوسائل الاعلامية بكافة انواعها واشكالها المرئية والمسموعة والمقرؤة والالكترونية في الوقت الذي تتزاحم فية جهات حكومية مختلفة بالتصريحات عن الانتخابات بدا من المستشار السياسي لدولة الرئيس الى وزير التنمية السياسية ووزير الداخلية والذي عين مديرا لدائرة الانتخابات بالوزارة وهذا الحراك لم يأتي من فراغ , والذي يفسر رغبة و جدية الحكومة في اجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة كما ارادتها الارادة السياسية الاردنية ونحن نقدر ونعلم ان لهذة الجهات الثلاثة دور رئيسي وفاعل بالانتخابات اي ان هناك الدور العملي والذي تشرف علية وزارة الداخلية وذلك لطبيعة عملها وانتشارها على مساحة المملكة وهناك الدور السياسي والذي يتمثل في وزارة التنمية السياسية اما المستشار السيايسي لدولة الرئيس فهو على الغالب سوف يكون اعلاميا اكثر من اي شيء اخر . وعلية فالمطلوب تنسيق العمل فيما بينهم والاتفاق على توزيع الادوار لكل جهة والعمل على وضع مرجعية واحدة لتلك الجهات وحصر التصريحات بشخص واحد وذلك لتجنب الازدواجية وعدم تمكين المتربصين من تسجيل اي انتقادات بهذا الخصوص .

دولة الرئيس

اسوق هذة المقدمة والتي تكلمت بها عن حدث ديموقراطي سياسي والذي نتطلع لة بشغف وانتظار والذي نرجوا الله ان يتم كما ارادة جلالة سيدنا واود ان استغل هذا الموضوع لاطلب من دولة الرئيس التمهل في الاعلان عن قانون اللامركزية بالوقت الحاضر والذي اعلن عنة وزير الداخلية في وسائل الاعلام المختلفة وذلك لاسباب عديدة منها :

1. ان كافة السلطات التنفيذية في طور الاستعداد والتحضير للانتخابات البرلمانية المقبلة .

2. ان طرح قانون اللامركزية في هذا الوقت ليس امر عاجل لان الموضوع مطروح منذ ما لا يقل عن سنتين فاذا كان تطبيق «اللامركزية الإدارية»،لتوسيع المشاركة الشعبية في صناعة القرارات وتمكين المواطنين من إدارة شؤون الحكم المحلي بأنفسهم وبطريقة ديمقراطية فهذا يعني انه سيتبعها خطوات عديدة ، تتمثل في اعادة النظر في كثير من قوانين العمل السياسي العام، وتغيير بعض الانماط السلوكية والتي تشكل حجر الاساس في عملية التحول والتغيير الجذري .الامر الذي يحتم التأجيل لحين انتهاء الانتخابات النيابية .

3. ان اعلان القانون في الوقت الذي يتزامن مع الفترة التي ستجرى بها الانتخابات سيحتم على الدولة اتخاذ مزيد من الاجراءات والتي من شأنها تشتيت الجهود الحكومية لان تطبيق اللامركزية بالوقت الحالي يتطلب “بناء القدرات” لتمكين الإدارات المحلية، على مستوى المحافظات، من التعامل مع تطبيقات اللامركزية الادارية

4. ان عملية تطبيق اللامركزية يترتب عليها تثقيف المواطن بالوعي الساسي والاجتماعي لان الموضوع يتعلق بالمشاركة الفاعلة والتي تقتضي تدريبهم وتأهيلهم .

5. هنالك “ضبابية” في المشروع ، وعدم وجود خارطة للطريق مفهومة للجميع، توضّح التغييرات المطلوبة في التشريعات، والتي تسبق التغيير في المواقع الإدارية ، كما ان تبني سياسة التدرج ويناء قدرات هل ستكون على مستوى المحافظات ام على مستوى الاقاليم .

6. ان اعلان قانون اللامركزية يفرض على الحكومة مزيد من التعديلات على القوانين المعمول بها وحتى تتلائم مع القانون المبتغى . فمثلا منح الحاكم الاداري صلاحيات واسعة والانتقال من الدور الاداري والامني الى الدور التنموي يجب ان يدعم بسلطة القانون . فهو يمثل جميع ادارات خدمات الدولة في المناطق بهدف تسهيل وتبسيط العمل والاسراع في انجاز المعاملات والخدمات

7. ولا ننسى الدور الهام والحيوي للبلديات بوصفها سلطة وصاية على الهيئات اللامركزية المتمثلة في البلديات . اما الحاكم الاداري يمثل الحكومة في منطقته الادارية ويطلع الحكومة على اوضاع الاقليم . واللامركزية الاقليمية في الاردن تتمثل في البلديات وهي ادارة محلية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري وتقوم على مبدا الانتخابات .الامر الذي يتطلب التروي .

لتلك المبررات نأمل من دولة الرئيس التمهل… فمن استشار ما خاب .


[1] عضو هيئة تدريس في جامعة عمان الاهلية .

لننظر الى أمن الوطن من نافذة الحياة

25 June 2010

لننظر الى امن الوطن من نافذة الحياة

بقلم الدكتور حسين الطراونة

قبل أقل من عام من هذا التاريخ لم اكن اجروء على الكتابة بهذا الموضوع وعدم الجرأة هي ادبية واخلاقية فقط وذلك لكوني كنت احد افراد جهاز الامن العام والذي هو محل فخري واعتزازي واليوم انا متطوع لهذا الوطن واحتياط لجهازي الذي امضيت بة ثلاثة عقود وعدم كتابتي السابقة يمكن ان تفسر انة واجب وظيفي . واليوم وانا امارس واجبي تجاة وطني بعملي بالتدريس الجامعي وانا مواطن قبل كل شيء .

اعود لافسر للقارئ الكريم عنوان هذا المقال والذي جاء بعنوان  ( لننظر الى أمن الوطن من نافذة الحياة) . تعلم عزيزي القارئ ان الافرازات المجتمعية والتي نجمت عن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تسود العالم وليس الاردن لوحدة ادت الى بروز العديد من الظواهر السلبية بالمجتمعات وما اصاب تلك المجتمعات اصاب الاردن لانة جزء من هذا العالم وهو  جزء حيوي متفاعل ومنفتح بعلاقاتة المختلفة الامر الذي يجعل التأثير واردا ومما زاد ذلك التأثير السلبي لبعض وسائل الاعلام على السلوكيات السلبية بالتعامل مع الغير مما ولد العنف باشكالة المختلفة فاصبحنا نلحظ سلوكيات او جرائم دخيلة على مجتمعنا او غياب العقلانية الواعية بالتعامل مع منطق الامور باستيفاء الحق بالذات او الاعتداء على الموظفين والذين تقتضي طبيعة عملهم الاحتكاك بالمواطن فمنهم رجل الامن والطبيب والمعلم على سبيل المثال لا الحصر  اوالاضرار بالمرافق العامة اوالخدمية والتي وجدت اصلا لخدمتة فقط .

ان الناظر لهذة المشكلات التي تظهر بين الحين والاخر وهذا شيء طبيعي في مجتمع يسود بة الحق والباطل ويسود بة الصدق والكذب وهذا الواقع  يفرض وجود العدل والامن و الصحة  وهي الوظيفة السيادية للدولة  .وهذا الواقع ينظر لة بعض الناس على انة قصور من الامن العام  بالحد من تلك المشكلات واعتبارها من مسؤلية الامن العام لوحدة فقط متناسيين الدور الكبير والمكمل لدور الامن العام في الحفاظ على النظام العام من قبل الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والمستوى الشعبي وان  مسؤلية الامن العام هي قانونية واخلاقية . اعود واقول ان النظرة لجهاز الامن العام هي بمثابة النظر من ثقب الباب وليس من نافذة الحياة المليئة بالخير والود والتعاون والتسامح والمحبة فللامن العام كل الحب والتقدير ولننظر للامن من نافذة الحياة فاذا كان للثقب ضوء واحد فاللنافذة اضواء  من الصور والاشكال والجوانب  المضيئة  والايجابية ولا تخفى على احد  .

ان النظر للامن من نافذة الحياة يتطلب من الجميع المشاركة  بالحفاظ على امن الوطن كل في موقعة وبالقدر الكافي الذي يمكنة من الاقتناع بدورة الايجابي وليس النقد  حيث يعتبر الأمن من  أهم الأسباب الرئيسية للاستقرار الاجتماعي و السياسي والاقتصادي في أي دولة وبالمقابل فإن العكس يكون له آثاره السلبية على السياسة والاقتصاد ويؤثر على مصالح الحياة الاجتماعية  بشكل أساسي ، لذلك فإن الواجب يحتم علينا جميعاً مواطنين او مقيمين على الارض الاردنية  التعاون من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار في وطننا الحبيب بعيداً عن أية مهاترات حزبية أو عنصرية أوقبلية أو طائفية لأن مصلحة الوطن تسمو وتأخذ قمة الاولويات ، وان واجب الفرد هو جزءٌ من واجبات المجتمع تجاه الدولة ، بحيث أنه إذا تعاون كل أفراد المجتمع في منع سلوك إجرامي أو ظاهرة تقلق أمن الوطن يكون تعاونهم هذا رادعاً لكل من تسول لة نفسة  بمجرد التفكير في المساس به فمثلاً ظاهرة إطلاق العيارات النارية  في الافراح او بدون داع  واستخدام الألعاب النارية المزعجة وظاهرة حمل السلاح داخل المدن الرئيسية تمثل مصدر قلق للأمن ، فواجب علينا جميعاً أن لا نتردد في الإبلاغ إلى أي جهة أمنية متيسرة من باب قول الله تعالى في سورة المائدة: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

أن مفهوم الأمن قد تطور خلال العقود الاخيرة بوتيرة متسارعة ليتجاوز المفهوم التقليدي القائم على تفرد الأجهزة الرسمية بتحقيقه إلى مفهوم حديث له أبعاده المختلفة ويتركز تحقيقه على فلسفة المشاركة المجتمعية التي تعنى أسهام المجتمع بأفراده وقطاعاته الرسمية وغير الرسمية في برامج الوقاية من الجريمة ومكافحتها.

فالأمن هوشعور وهاجس قديم قدم الإنسان ذاته وجد معه لمواجهة الوحدة والخوف فكان هاجس الأنسان حماية نفسه. ومن هنا فإن بداية مفهوم الأمن كان مفهوماً ذاتياً يعتمد على حماية الانسان لنفسه من المخاطر البيئية والبشرية التي قد يتعرض لها الأمر الذي دفعه الى الاتجاه الانسان لنفسه من المخاطر البيئية والبشرية التي قد يتعرض لها الأمر الذي دفعه الى الاتجاه نحو الاستئناس والعيش مع الآخرين للقضاء على الوحدة لإدراكه أن الاتحاد قوة لمواجهة الخوف والخطر. فالأمن الفردي لايمكن ان يتحقق دون الانصهار في إطار تجمع بشري يضمن له الأمن والأستقرار. فظهرت الأسرة والعشيرة والقبيلة ثم الدولة فيما بعد انطلاقاً من حاجه الانسان وبدافع الشعور بالطمأنينة وحماية ذاته بكل ماتعنيه كلمة الحماية والأمن بابعادها المختلفة.

وبتطور المجتمعات البشرية وازدياد افرادها ازدادت إحتياجاتهم الأمنية وظهرت ضرورات حتمية لمواجهة المخاطر الجديدة والمتنوعة وأصبح الاحتياج الأمني يشمل كل ما يتعلق بالانسان من أمن جسده إلى أمن كيانه إلى أمن حرياته وحقوقه وأصبح الأمن يشكل ركناً من أركان وجوده الإنساني والاجتماعي. وبتطور تلك المجتمعات البشرية وأيضاً اختلاف أساليب ونمط حياتها واجهت صعوبات في الحفاظ على أمنها ومراقبة سلوك أفرادها ودرجة الضبط فيها علاوة على عدم قدرتها على مواجهة التجمعات البشرية الأخرى التي اصبح حكم الغاب هو المسيطر عليها والقوة هي التي تفرض حكمها ورغباتها. مما دفع بتلك التجمعات الانسانية الى تكليف عدد من أفرادها للعمل على توفير الأمن والحد من تجاوزات الآخرين.  وبظهور فكرة الدولة عرف التاريخ وظيفة الشرطة واصبحت الشرطة جزءً أساسياً من مقومات أمن وسلطة الدولة حيث تعينها في تنفيذ مهامها في المجتمع. ومع تطور الدول مروراً بالحضارات الإنسانية المختلفة مر مفهوم الشرطة بتطورات اثرت على طبيعته وواجباته ومسئولياته فكان الطابع التقليدي لأجهزة الشرطة هو المفهوم السائد الذي ينحصر في مهام وأهداف كشف الجريمة وضبط مرتكبيها متدرجاً في التطور ليشمل مجموعه الأعمال الوقائية لمنع وقوع الجريمة وهدفاً للوقوف ضد اي اعتداء على حياة افراد المجتمع وضمان حرياتهم وممتلكاتهم سواء اكانت الجريمة فردية متمثلة في اعتداء شخص او جريمة جماعية تؤدى الى اثارة الفتن واراقة الدماء والاخلال بالأمن والسكينة في المجتمع باعتبار ذلك القضية الاساس للأجهزة الأمنية في المجتمع واستمر هذا المفهوم سائداً حتى منتصف القرن السابع عشر حيث ظهرت المدرسة التقليدية في علم الاجرام ونادي انصارها جيرمي بتثام (Jeremy Bentham) وسيزاري بكاريا (Cesare Beccaria) بافكار جديدة في مجال العقوبة والجريمة وطالبا بتدابير وقائية للحد من الجريمة وهو ما أكدت عليه المدرسة الوضعية التي جاءت على انقاض المدرسة التقليدية وغيرت الاتجاه والنظرة في دراسة الجريمة والمجرم ممادفع اريكو فيري Enrico Ferri)) وروفائيل غارو فالو Rafael Garofalo)) إلى ابراز الجانب الاجتماعي كعامل معهم في بروز الشخصيه الاجراميه ومن هذا المنطلق ظهرت مسؤولية المجتمع في التأثير على سلوكيات الأفراد . وبالتالي مسئولية الجميع نحو تحقيق الأمن وهو ما يعد قفزه هائله في تطور مفهوم الأمن والاتجاه به نحو مؤسسات اخرى لتحقيقه ثم جاءت مدرسة الدفاع الاجتماعي التي ترى ان تحقيق الأمن يعتمد على مجموعة من التدابير المجتمعية الدفاعية التي تتخذها كل مؤسسات المجتمع بهدف التقليل من العوالم والظروف التي تودى إلى وقوع الجريمة والاخلال بالأمن ونادت بضرورة تعاون أجهزة العدالة الجنائية وهي (الشرطة، القضاء، السجون) وتكليفها بالتصدى للجريمة وتحقيق الأمن. وبالتالي يقتصر تحقيق الأمن على جهود تك الأجهزة وهو السائد الأن في بعض دول العالم ولاسيما دول العالم الثالث من الناحية النظرية والتطبيقية . ومن هنا نلاحظ تطور مفهوم الأمن فبعد ان كان جهداً تؤديه اجهزة الشرطة بمفردها ازداد توسعاً ليشمل أجهزة العدالة الجنائية والشرطة والقضاء والسجون لتشارك في برامج مكافحة الجريمة  . ومع التطور البشري والتنامي التدريجي لمفهوم الأمن وما وصل اليه من خلال الإرهاصات والمدارس الفكرية في مجال الجريمة واتساع ابعاده وتنوع مؤسسات تحقيقه أصبحت الحاجة الى وجود أمن فكري يحقق للفرد الاستقرار والتوازن النفسي ضد اخطار الأمراض وسؤ التغذية وشبح البطالة وتكافؤ فرص العمل وبحاجه الى أمن جنائي يأمن فيه الانسان ضد اي اعتداء على حياته وحياة افراد اسرته ويحفظ امواله وممتلكاته. وبحاجه إلى أمن بيئي يستطيع ان يحميه من أخطار التلوث وآثار الحروب والصراعات وبحاجة الى أمن ثقافي واعلامي يحمي معتقداته وموروثاته الثقافية والفكرية من التأثيرات والافكار المنحرفة والهدامة. وبحاجة إلى أمن اقتصادي يحمى مصادر دخله وأمواله من جرائم التزييف والتزوير والنصب والاحتيال. ولهذا أصبح مفهوم الأمن مفهوماً واسعاً يشمل كل جوانب الحياة فلم يعد ذلك المفهوم الضيق والموجه ضد الجريمة بصورتها (التقليدية) بل اصبح ذو أبعاد مختلفة ومتنوعة كتنوع حياة الفرد ولم يعد تحقيقه هدف بحد ذاته فحسب بل اصبح اداة ووسيلة للتنمية وإسعاد الانسان حيث تتفاوت مفاهيم الأمن تفاوتاً كيراً واصبحت المفاهيم القديمة لا تشكل إلا ظلاً بسيطاً من المفهوم الأمني في العصر الحديث وان كانت تشكل الزاوية الجنائية صورة منه وهي الصورة التي تقفز الى الذهن بادئ الأمر باعتبار أن عدو الأمن هو الجريمة بصورتها البدائية التي تعنى القتل أو السرقة أو الاغتصاب أو سائر الجرائم المتعلقة بالتعدي على حياة الأفراد وكرامتهم وممتلكاتهم . ومع تنوع الاحتياجات الأمنية للفرد والمجتمع وعمق ابعادها لم تعد أجهزة العدالة الجنائية قادرة لوحدها على تحقيق هذا المفهوم الحديث للأمن  بدون تكاتف وتعاضد المجتمع بما فية من هيئات  ومؤسسات رسمية وشعبية  في التصدى للجريمة وذلك  لتعدد الأخطار المتنوعه ومصادرها المتعددة التي تخل بالأمن بمفهومه الواسع واصبحت تلك الأخطار أكبر من امكاناتها وفي كثيراً من الاحيان لاتدخل ضمن نطاق عملها مما دفع بالمفكرين والقائمين على تحقيق الأمن في تلك الأجهزة وغيرهم إلى البحث عن أساليب وانماط جديدة لتحقيق الأمن بابعاده المختلفة ولإيمانهم بأن الجريمة ظاهرة اجتماعية تتطلب حلاً اجتماعياً يشارك فيه كل مؤسسات وأفراد المجتمع في التعامل مع هذه الظاهرة  لتحقيق الأمن والطمأنينة في المجتمع  فظهرت أفكار متنوعه في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوربية خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي تطالب الأجهزة الأمنية بتبنيها والتفاعل معها لإنه قد ثبت لديها ومن خلال الدراسات العلمية والواقع العملي أن الأجهزة الأمنية عندما تعالج الأفعال والحوادث الإجرامية فإنها تعالج ظواهر الحدث أوالفعل الإجرامي فقط وليس الفعل أو المشكلة في حدذاته وأن الأجهزة الأمنية في انشطتها العادية تعالج نتائج الأفعال الإجرامية وليس الأسباب والعوامل المؤدية للأفعال الاجرامية  ولتغير هذا الواقع  فقد طالب الباحثون والمختصون في ابحاثهم ومؤتمراتهم في مجال علم الجريمة والوقاية منها باعتماد أسلوب التشاركية المجتمعية التي تعمل على التقرب من المواطن ليحدث التفاعل بينهما على أكمل وجه .

ان استراتيجية التشاركية المجتمعية تفرض وجود مقومات وضوابط لابد من توافرها لضمان تطبيقها على أرض الواقع وهذه الضوابط بمثابه الفلسفه الأمنية التي تحكم العمل والأداء الأمني في المجتمع وهي على النحو التالي:

1. الاقتناع

يعد من أهم ا لأسس والضوابط لتنفيذ إستراتيجية المشاركة حيث يتطلب الأمر اقتناعأ تامأ وحقيقيأ من قبل المجتمع وأن تطبيق هذه الاستراتيجية لايعني تخلي الأجهزة الأمنية عن دورها وواجباتها وإنما هو تطور طبيعي لمفهوم الأمن، وتطور نابع عن تعاظم دور الجريمة والتحديات التي تواجه الجهاز الأمني، ولهذا فإن الاقتناع بالتشاركية المجتمعية لمكافحة الجريمة أمر يحتمه الواقع وأنه الأسلوب الأمثل والمطبق في العالم المتقدم، والذي أثبت نجاحه وتأثيره على معدلات الجريمة حيث يتطلب زياده التفاعل بين الموسسات المجتمعية.

2. مبدأ الخدمة الاجتماعية

يؤكد هذا المبدأ أن العمل والأداء الأمني ماهوإلا خدمة اجتماعية متمثلة في مد يد العون والمساعدة للأفراد والمجتمع، وبالتالي فإن العلاقة بين مقدم الخدمة ومحتاجها هي عامل الرضا حيث يعد المواطن الصالح بمثابة الزبون المستفيد من الأنشطة الأمنية فتعمل على ضمه لصفوفها لمحاربة الجريمة والسلوك المنحرف، وأن العمل الأمني يعد ذا صبغة اجتماعية تتسم ابعاده بمشاركة المجتمع في المناسبات الوطنية ومساعدة وإنقاذ وإغاثة ملهوف ونجدة محتاج وحماية قيم ومبادئ وتدخل في حا لات الطوارئ، ومساعدة بما تعنيه هذه الكلمة من شمولية متعدده للخدمات الأمنية إلا أنه ينبغي أن تحكم هذه الأنشطة روح المسئولية والعلاقة الإنسانية البحتة فلا فرق بين مواطن ومقيم ورجل وامراة وصغير وكبير فالجميع يتمتع بمساواة في الخدمة الأمنية لكونه انسانأ بالدرجة الأولى.

3. الثقة المتبادلة

إن أي علاقة ناجحة بين طرفين لابد ان تتسم بالثقة فهي علاقة تبادلية، بمعنى أن كل طرف يتأثر من الطرف الآخر ولتطبيق مفهوم “الأمن مسئولية الجميع ” لابد أن تكون العلاقة بين مقدم الأنشطة والمواطن علاقة ثقه مبنية على أسس المحبة والتعاون لا على الخوف والتنافر، وأن هناك أهدافأ ومصالح مشتركة بينهما، وبالتالي فإن الأنشطة والبرامج الأمنية عليها إشعار المواطن باهميته ودوره الإيجابي وأن تكون العلاقة واضحة مبينة على المعرفه والوعي بالحقوق والواجبات والشعور بروح المسئوليه.

4. الجمعيات والمنتديات العامة و الأهلية

إن من الآليات الضرورية و الوسائل المهمة لإشراك المواطنين في تحقيق الأمن باعتباره مسئولية وطنية هو وجود الجمعيات الأهلية ذات الطابع الاجتماعي والذي من الممكن ان ينعكس على الأداء الأمني حيث أصبحت ضرورة يفرضها الواقع والتحديات المعاصرة لتعمل كرافد مهم للأجهزة الأمنية تنبثق من قوهـا المجتمع وتمارس التأثير في مجريات الأحداث وأن تلعب دورأ ضمن الأطر والأساليب المشروعة لتسهم بإيجابية وفعالية مع غيرها من مؤسسات المجتمع المدني في تغزيز الأمن وتستقطب الكفاءات المتميزة من المواطنين وتحقق الإشباع الذاتي والمعنوي لهم مما ينعكس على المشاركة المجتمعية في تحقيق الأمن وتتعدد مسميات الجمعيات الأهلية بتعدد أهدافها وغاياتها .

اما اهم التوصيات والنصائح التي يمكن ان نسهم من خلالها في الحد من بعض الظواهر السلبية :-

1.  حرص كل فرد على  الالتزام و مراعاة القوانين والنظم التى تنظم  وتحكم المجتمع ولا يخرج عن اطارها متعمدا او مهملا .

2.  ان يحافظ الفرد على امنه الذاتي ويتخذ كافة احتياطات الأمن والسلامة اينما حل وحيثما ذهب .

3.  دور اولياء الامور بمراقبة الابناء وان يغرسوا  فيهم القيم والمثل ويعودوهم على التصرفات الصحيحة .

4.  احتضان الأم ابنائها وشمولهم برعايتها وعطفها ولا تتركهم لعبث الخدم والمربين . . وعندما توفر كل الظروف المناسبة لكي تقوم الاسرة بدورها .

5.  دور المدرسة في تربية وتقويم السلوك وتلقين المبادئ والقيم الاصلية

6.  احاطة  الاسرة اولادها بالرعاية والمراقبة الدقيقة لكل تصرفاتهم وتحركاتهم وتبعدهم عن اصدقاء السوء .

7.  حماية المجتمع من  عرض افلاما او موادا او كتبا تترك تأثيرا ضارا على النشئ وتؤدي الى انحرافهم.

8.  ان  نعطي الطريق حقه ونحترم ونلتزم اخلاقيا  بانظمة وقواعد واولويات  المرور .

9.  ان  تاخذ كل  وزارة او هيئة او مؤسسة او مرفق دورها في المسؤلية المترتبة عليها للمجتمع  في زرع الوعي في نفوس الصغار والكبار وايقاظ روح المسؤولية والخدمة العامة في نفوسهم .

  1. ان  يؤدي الفرد واجبه قبل ان يطالب بحقه .وان  نرتدي جميعا ثوب المسؤولية ونحمل سلاح الوعي والايجابية .
  2. ان رجال الامن  جزءا منا وعندما نشعر ان التعاون معهم وتهيئة الظروف المناسبة لهم للقيام بدورهم واجبا وطنيا .

  1. وختاما ان لا ننظر الى الامن العام  من ثقب الباب ، بل يجب ان  نراه من خلال نافذة الحياة التى يجب ان نشترك جميعا لجعل وجهها مشرقا كما هي  واكثر امنا وخيرا وسلاما ورخاءا .

جامعة عمان الاهلية

المواطنة وثقافة التطوع

18 June 2010

المحاضرة التي القتها جلالة الملكة رانيا المعظمة في الجامعة الامريكية بالقاهرة والتي نبهت بها لاحد اهم القيم الاجتماعية المطلوبة للمجتمعاتالمعاصرة والتي ابهرت بها الحضور والذين زادو عن الف شخص وشاهدها على شاشات التلفزة في نشرات الاخبار الملايين من البشر وهذا عهدنا بملكتنا المحبوبة والمبدعة وصاحبة الافكار النيرة والمبادرة والتي اخذت على عاتقها نهج التغييرالاداري و السلوكي والحياتي نحو التطوير باختيارها افضل استراتيجياتة المعروفة والتي تدرجت ابتدا من الطفولة , للاسرة للمدرسة , ثم للجامعات وبالاسلوب التشاركي الداعم والمتابع خطوة بخطوة والمحفز للعمل والتفوق وليس النجاح فقط .رغم امتلاكها كافة الاستراتيجيات الاخرى للتغيير . ان ما طرحتة جلالة الملكة المعظمة عن تدني ثقافة التطوع امر يدعو للقلق وان ما يلفت النظر ابتداءً هو أن التدني في فاعلية ثقافة التطوع في معظم المجتمعات العربية من المحيط إلى الخليج، يأتي في وقت هي أشد ما تكون حاجة إلى تنشيط كافة فاعليات العمل الأهلي، وفي القلب منها فاعليات العمل التطوعي؛ وذلك لأسباب تعود إلى طبيعة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بها من جهة، ونظراً لصعود موجة الاهتمام العالمي لما يُسمَّى القطاع الثالث أو اللاربحي من جهة أخرى، مع ما يفرضه هذا الصعود من ضرورة التفتيش عما تملكه في مخزونها الثقافي والقيمي من محفزات ودوافع لتنشيط العمل التطوعي وتطويره. إن مفهوم “التطوع” إنما يقع في منظومة الفكر المادي العلماني على طرف نقيض لمفهوم “الواجب” أو “الإلزام”؛ ولذلك نجد ان اصحاب الفكر يُفرِّقون بين “العمل التطوعي” “والعمل غير التطوعي”؛ ومن ثمَّ بين القطاع الخيري أو اللاربحي، وقطاع الأعمال ( أو الربحي) من جهة، والمنظمات الحكومية والمنظمات غير الحكومية أو الأهلية من جهة أخرى. والأمر كذلك مختلف في ديننا الإسلامي؛ إذ يتصل التطوع بالفرض، كما تتصل السُّنَّة بالواجب اتصالاً وثيقاً، يصل أحياناً إلى حد انتقال العمل الواحد من موقع “التطوع” إلى موقع الفريضة الملزِمة، وذلك في الحالات التي عبَّر عنها الفقهاء بمفهوم “فروض الكفاية”؛ وهي تلك الأعمال التي يتعين القيام بها لمصلحة المجتمع أو الأمة كلها، ويُناط ذلك بفرد أو بجماعة منها أو فئة معينة تكون مؤهلة لهذا العمل على سبيل التطوع، فإن لم ينهض به أحد صار العمل المطلوب فرضاً مُلزماً، ويأثم الجميع ما لم يقم هذا الفرد أو تلك الفئة أو الجماعة – أو غيرها – بأدائه على الوجه الذي يكفي حاجة المجتمع. وكلما كان الفرد -أو الجماعة أو الفئة – أكثر قدرة على القيام بأداء فرض الكفاية على سبيل التطوع وتقاعس عن ذلك، كان نصيبه من الإثم أكبر من غير القادر أو الأقل قدرة منه. ان العمل التطوعي لم يحظ في أي ثقافة أجنبية بمثل المكانة التي حظي بها في الثقافة الإسلامية، ومع ذلك فإن ثقافة التطوع في المجتمع العربي المعاصر تتسم بدرجة متدنية من الفاعلية في معظم البلدان ، وهو ما يدفعنا للسؤال: لماذا هذا التدني في فاعلية التطوع وفي جدواه الاجتماعي في عالمنا العربي؟ ولا شك أن هناك أسبابًا كثيرة يمكن ردها إلى أن “الثقافة المجتمعية السائدة” في المجتمعات العربية تعاني بدورها من تدني فاعلية التطوع وهذا يتمثل من خلال ستة مجالات هي : – إشكاليات التسييس في المجتمعات العربية . – اختلال واختلاط الأولويات لثقافة التطوع مع اولويات اخرى . – ضعف الخطاب الفكري وتقليديته في مجال ثقافة التطوع. – عدم تعاون المرجعيات الحكومية مع المتعاملين بثقافة التطوع . – غياب المظلة التشريعية لثقافة التطوع . – ضعف الوعي بالثقافة التطوعية . وبالرغم من كل الصعوبات والتعقيدات التي تكتنف ثقافة العمل التطوعي –على النحو الذي تشير إليه الإشكاليات السابقة الذكر فإن ثمة ما يشجع على التصدي لها، ويبشر بإمكانية التغلب عليها، ويبدو ذلك من جملة التغيرات الاجتماعية، والتحولات السياسية والاقتصادية، التي تجري على مستوى المجتمع العربي كله –وإن كان بدرجات متفاوتة من منطقة إلى أخرى، منذ ما يقرب من عقدين على الأقل- إذ إن خلاصة هذه التغيرات وتلك التحولات تصبّ باتجاه تغيير المناخ المجتمعي الذي تولدت فيه أزمة ثقافة العمل التطوعي من ناحية، وتسهم في تشكيل مناخ جديد أكثر انفتاحًا ومرونة من قبل الدولة في علاقتها بالمجتمع من ناحية أخرى. فعلى المستوى المحلي لكل بلد عربي، فانة بات من الضروري إبلاء ثقافة التطوع الاهتمام الكفيل بإخراجها من حالة الركود إلى حالة الفاعلية؛ لأن في ذلك مصلحة مزدوجة: للدولة والمجتمع معا؛ فالدولة من جهتها تسعى للمشاركة الشعبية ، والانتقال من فلسفة “الرعاية الكاملة” إلى الرعاية التشاركية ؛ بعد أن عرفت من تجارب المراحل السابقة أن خدماتها لافراد المجتمع يجب ان يدعمها الجهد التطوعي والتشاركي ، ومن هنا فإن تفعيل ثقافة العمل التطوعي يأتي في خدمة هذا التوجه، أما من جهة المجتمع فهو بامس الحاجة لة وهو ما دعت الية جلالة الملكة رانيا المعظمة لاضافة ثقافة التطوع للمناهج الجامعية وانة حان الوقت المناسب لتولي الجامعات العامة والخاصة على السواء هذة المبادرة الطموحة وان هناك دور رئيس ومهم لوزارة التعليم العالي في جعل ثقافة التطوع بالجامعات احد اهم معايير الاعتماد الخاصة بالجامعات . ونحن بانتظار من الجامعات من يبدأ واعتقد جازما ان العديد من طلبة الجامعات هم بشوق لممارسة دور التطوع من خلال التنسيق مع المجتمع المحلي لكل جامعة وان غرس هذة الثقافة هو عامل هام جدا لتكريس الشعور بالمواطنة والالتزام نحو المجتمع بما يستطيع وعلى مبدأ على قدر اهل العزم تأتي العزائم .

;